جيرار جهامي

187

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

46 ، 9 ) - نقول ( ابن سينا ) إن الأول تعقّل الأشياء ممكنة عنه في حدّ تعقّلها الأول ، وعقله لها ممكن يتبعه لزومها لوجوده فتصير بأن تعقلها واجبة عنه . فهي مع عقله لها في الترتيب الذاتي ممكنة ، وبعد عقله لها بالترتيب الذاتي واجبة . ثم يعقل وجوبها عنه بأحوال لها : بعضها واجبة لازمة لما يوجد عنها ، وبعضها غير واجبة بل ممكنة . وتعقّل الأصلح لها من وجوه إمكانها ، فيصير الأصلح من الممكنات لها بعد أن عقلت أصلح واجبا ، وهو العناية ، وهو العقل الأصلح ما يكون . وإن وجودها منه لكمال وجوده والزائد على الكمال ؛ وإنها إنما تلزم عنه لأنه على أفضل أنحاء الوجود فيصير كالمقصود بالعرض . وأما الحق فغني بذاته عن كل طلب وقصد جميل أو غير جميل . فإن الجميل لا يكون علّة داعية له إلى شيء وإلّا حمل به إن تحبّب ؛ وإن كان سواء فلا داعي ؛ هذا بيّن عند العقول الصحيحة . وقد جلّ الأول عن داع بدعوة وحامل يحمله وأمر خارج عن وجوده الأحسن به أن يكون موجودا ، بل وجود كل شيء عنه كذلك وتعقّل ذاته الذات التي بها يمكن وجود كل شيء ويجب تعقّله لها ، وإن ذاته الذات الذي يلزم عنها الممكنات عنها لأنه يعقلها ، وبهذا يتمّ كون العناية عناية ويكون للذات تقدّم على وجوب الأشياء . وإنما يكون بالقياس إليها إمكان الأشياء عنها ولا يكون وجوبها مع وجوبه بلا توسّط وجوب صفاته التي له في ذاته . ( شكث ، 63 ، 15 ) - الأول لا ماهية له ، وذوات الماهيات يفيض عليها الوجود منه ، فهو مجرّد الوجود بشرط سلب العدم وسائر الأوصاف عنه ؛ ثم سائر الأشياء التي لها ماهيات فإنها ممكنة توجد به . ( شفأ ، 347 ، 10 ) - الأول أيضا لا جنس له ؛ وذلك لأن الأول لا ماهية له ، وما لا ماهية له فلا جنس له ؛ إذ الجنس مقول في جواب ما هو والجنس من وجه هو بعض الشيء ، والأول قد تحقّق أنه غير مركّب . ( شفأ ، 347 ، 17 ) - إن الأول لا فصل له ، وإذ لا جنس له ولا فصل له فلا حدّ له ، ولا برهان عليه ، لأنه لا علّة له ، ولذلك لا لمّ له ، وستعلم أنه لا لمّية لفعله . ( شفأ ، 348 ، 5 ) - إن حقيقة الأول موجودة للأول دون غيره ؛ وذلك لأن الواحد - بما هو واجب الوجود - يكون ما هو به هو ، وهو ذاته ؛ ومعناه إما مقصورا عليه لذات ذلك المعنى ، أو لعلّة ، مثلا : لو كان الشيء الواجب الوجود هو هذا الإنسان ، فلا يخلو إما أن يكون هو هذا للإنسانية ولأنه إنسان ، أو لا يكون . فإن كان لأنه إنسان هو هذا ، فالإنسانية تقتضي أن يكون هذا فقط ؛ فإن وجدت لغيره فما اقتضت الإنسانية أن يكون هذا ، بل إنما صار هذا لأمر غير الإنسانية . ( شفأ ، 349 ، 11 ) - إن الأول لا جنس له ، ولا ماهية له ، ولا